السيد محمد حسين الطهراني

364

معرفة الإمام

هذه هي الروح الحقيقيّة للأمويّين لا يعجبها شيء إلّا الخداع والبهتان والجور والطغيان . « 1 » وقال الشيخ مغنيّة أيضاً في الشيعة ومعاوية أيّام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . ثأر معاوية المزيّف لدم عثمان ذريعة للتسلّط معاوية إن لمعاوية مآثر لا يُحصى عديدها ، منها : أنّه ملعون على لسان الله ونبيّه . فلقد فسّر المفسّرون الشجرة الملعونة في القرآن ببني اميّة . ورآه النبيّ يوماً يقود أخاه يزيد ، فقال : لَعَنَ اللهُ القَائِدَ وَالمَقُودَ . ومنها : أنّه يموت على غير الإسلام برواية عبد الله بن عمر الذي قال : سمعتُ رسول الله يقول : يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَمُوتُ على غَيْرِ سُنَّتِي ! فطلع معاوية . ومنها : أنّه رأس الفئة الباغية التي قتلت عمّاراً . ومنها : أنّه ابن من قاد الحروب ضدّ الرسول وأنّه ابْنُ آكِلَةِ الأكْبَادِ . ومنها : أنّه شرب الخمر ، وهو يحكم باسم الإسلام . ( « دلائل الصدق » ج 3 ، ص 213 ، نقلًا « 2 » عن « مسند أحمد » ) .

--> ( 1 ) - « الشيعة والحاكمون » ص 101 إلى 104 ، الطبعة الثانية . ( 2 ) - قال آية الله الحكيم الشيخ محمّد حسن المظفّر في كتاب « دلائل الصدق » ج 3 ، ص 212 و 213 ، القسم الأوّل ، بوذرجمهري 1373 ه - : ولا أعجب من عمر فإنّه أظهر الشكّ في معاوية ثمّ ما برح حتى أوكل الأمر إلى هواه ، فقال : لَا آمُرَكَ وَلَا أنْهَاكَ ! وهل يشتبه على عمر سوء أعمال معاوية وهو مهتوك الستر ؟ قال ابن أبي الحديد في شرح كتابٍ لأمير المؤمنين إلى ابن العاص يقول فيه : فَإنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِئٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ مَهْتُوكٍ سِترُه . . . إلى آخره ( « شرح نهج البلاغة » ج 4 ، ص 60 ، الطبعة الثانية ، وفي الطبعة الجديدة : ج 16 ، ص 131 ) . قال : « أمّا مهتوك ستره ، فإنّه كان كثير الهزل والخلاعة ، صاحب جلساء وسمّار ، ومعاوية لم يتوقّر ، ولم يلزم قانون الرئاسة إلّا منذ خرج على أمير المؤمنين عليه السلام ، واحتاج إلى الناموس والسكينة ، وإلّا فقد كان في أيّام عثمان شديد التهتّك ، موسوماً بكلّ قبيح . وكان في أيّام عمر يستر نفسه قليلًا خوفاً منه ، إلّا أنّه كان يلبس الحرير والديباج ، ويشرب في آنية الذهب والفضّة ، ويركب البغلات ذوات السروج المحلّاة بهما ، وعليهما جلال الديباج والوشي ، وكان حينئذٍ شابّاً وعنده نزق الصبا وأثر الشبيبة ، وسكر السلطان والإمرة . ونقل الناس عنه في كتب السيرة : أنّه كان يشرب الخمر في أيّام عثمان بالشام . وأمّا بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام واستقرار الأمر له ، فقد اختلف فيه . فقيل : إنّه شرب الخمر في سترٍ ، وقيل : لم يشرب . ولا خلاف أنّه سمع الغناء ، وطرب عليه ، وأعطى ، ووصل عليه » . قال آية الله المظفّر بعد كلام ابن أبي الحديد الذي انتهى عند هذه النقطة : الظاهر شربه لها بعد استقرار الأمر له في المسند ( ج 5 ، ص 347 ) عن عبد الله بن بريدة الأسلميّ قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ، ثمّ اتينا بالطعام فأكلنا ، ثمّ اتينا بالشراب ، فشرب معاوية ، ثمّ ناول أبي ، قال : ما شربته منذ حرّمه رسول الله صلّى الله عليه وآله . فإنّ مثل بريدة لا يُغضي عن معاوية لولا خوفه منه واستقرار الأمر له ، مضافاً إلى ما في تتمّة الحديث قال ( أي : عبد الله ) : ثمّ قال معاوية : كنت أجمل شباب قريش ، وأجوده ثغراً ، وما شيء كنت أجد له لذّة ، كما كنت أجده وأنا شابّ ، غير اللبن ، أو إنسان حسن الحديث يحدّثني ، فإنّ هذا الكلام ظاهر في بلوغه سنّ الشيخوخة ، وذهاب اللذّات عنه ، سوى لذّتَي اللبن والحديث الحسن ، فلا يجد لذّة الخمرة - وقد شاخ - كما كان يجدها وهو شابّ ، فيا سوأة له ولمن يواليه !